حقوقيون تونسيون يطلقون “صرخة فزع” مع اتساع القيود على الحريات

أعربت منظمات حقوقية تونسية عن قلقل بالغ إزاء تصعيد القيود على المجتمع المدني، بعد قرار السلطات تعليق أنشطة العديد من الجمعيات والمنصات الإعلامية المستقلة.
فقد أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الثلاثاء 11 نونبر 2025، أنها أطلقت “صرخة فزع” احتجاجا على هذه القرارات، معتبرة أنها تمثل محاولة للقضاء على المجتمع المدني وإسكات الأصوات الحرة والناقدة. وأوضح رئيس الرابطة، بسام الطريفي، أن الإجراءات لا تستهدف أحزابا معارضة، بل جمعيات ساهمت في دعم جهود الدولة في مناطق ومجالات لم تصلها الخدمات.
ما لا يقل عن 17 منظمة غير حكومية تلقت قرارات بتعليق نشاطها لمدة شهر خلال الأشهر الأخيرة، شملت منظمات عريقة مثل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، إضافة إلى مكتب المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب. كما شمل التوقيف المؤقت موقعي “نواة” و”انتفاضة” الإخباريين.
وقال زياد دبار، نقيب الصحافيين التونسيين، إن ما يجري يأتي في سياق انتشار رهيب لخطاب الكراهية ضد المعارضين، مع تصاعد الرقابة وارتفاع غير مسبوق في التهديدات ضد حرية الصحافة. وأكد أن الخط التحريري للإعلام المستقل يزعج السلطات، وأن المناخ السياسي العام يتسم بخطاب متشنج تجاه الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.
وتحذر منظمات محلية ودولية من تراجع حاد في الحريات المدنية والسياسية منذ قرار الرئيس قيس سعيد في يوليوز 2021 احتكار السلطات التنفيذية والتشريعية. ومنذ ذلك التاريخ، سُجن العديد من المعارضين بتهم مثل نشر أخبار كاذبة والتآمر على أمن الدولة، فيما تواجه منظمات المجتمع المدني حملات تشكيك مستمرة من الرئيس باتهامها بتلقي تمويلات خارجية لأغراض سياسية.
وترجع جذور هذا التوتر إلى مرحلة ما بعد الثورة عام 2011، حين شكلت الجمعيات المدنية ركيزة رئيسية للحياة العامة في تونس ومجالا للتعبير والرقابة الشعبية، لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولا تدريجيا في النظر إليها بريبة باعتبارها مصدرا محتملا للمعارضة أو التأثير الخارجي.
تونس، التي كانت نموذجا للانتقال الديمقراطي في العالم العربي، تبدو اليوم أمام مفترق طرق جديد بين خطاب السيادة الوطنية الذي يرفعه الرئيس سعيّد، وصوت الجمعيات المطالبة بحماية المكاسب الحقوقية، لتظل التساؤلات مطروحة حول مستقبل التجربة الديمقراطية في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *