رحل أخنوش وترك وراءه أيتامه

لم يكن إعلان عزيز أخنوش تخليه عن الترشح لولاية ثالثة على رأس التجمع الوطني للأحرار مجرد خبر تنظيمي عابر، بل لحظة زلزالية داخل الحزب. غادر الرجل المشهد بهدوء يليق بالعارفين بموازين القوة، لكنه ترك خلفه ارتباكا عميقا ووجوها شاحبة، بل ودموعا لم تجد طريقها إلى الإعلام.
مصادر متطابقة تؤكد أن عددا من أعضاء المكتب السياسي لم يتمالكوا أنفسهم عقب الإعلان، وفي مقدمتهم شخصيات شقّت مسارها السياسي في ظل رعاية مباشرة من أخنوش، واستمدت نفوذها من قربها من مركز القرار داخل الحزب. كانت الصدمة أقوى من أن تُخفى، لأن الأمر لم يكن يتعلق بشخص الزعيم فقط، بل بانهيار شبكة أمان سياسية كاملة.
فبرحيل أخنوش، لا يغادر رئيس حزب فحسب، بل يتراجع نفوذ “الظل الحامي” الذي سمح للبعض بتسريع الصعود، وفتح أمامهم آفاقا وزارية وانتخابية كانت تبدو مضمونة. طموحات كانت معلقة على استمراره، وعلى قدرته في إعادة توزيع المواقع، وجدت نفسها فجأة بلا سند.
داخل أروقة الحزب، يُقال إن عددا من الأطر كانوا يراهنون على محطة سياسية قادمة أكثر سخاء، مستندين إلى ثقل الرجل وعلاقاته. لكن هذا الرهان سقط دفعة واحدة، وتحول الحلم إلى مجرد ذكرى سياسية قصيرة العمر.
رحل أخنوش، وبقي السؤال معلقا: من يملك اليوم القدرة على حماية “أيتام” المرحلة السابقة، في حزب اعتاد أن تُصنع فيه المسارات من الأعلى، لا عبر التدرج ولا عبر الشرعية التنظيمية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *