من فوضى النهائي الإفريقي إلى حكمة الرباط… السنغال تؤكد صداقتها مع المغرب ودعمها للصحراء

رغم الأجواء المشحونة التي رافقت المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية بين المنتخبين المغربي والسنغالي، وما أعقبها من جدل على منصات التواصل الاجتماعي بسبب أحداث شابت الدقائق الأخيرة من اللقاء، أكدت جمهورية السنغال من الرباط أن علاقاتها مع المملكة المغربية تظل راسخة وأقوى من أي انفعالات ظرفية.
وشدد الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو على أن الصداقة بين البلدين “أقوى من المشاعر” التي فجرتها المباراة النهائية، التي انتهت بتتويج السنغال، مؤكداً أن زيارته للمغرب ليست “رحلة تهدئة”، بل محطة لتأكيد الروابط وإعادة تأسيسها بما يليق بدولتين تحترمان بعضهما البعض، وتعملان معاً لاستشراف المستقبل. وأوضح سونكو أن الانزلاقات التي رافقت المباراة تبقى فائضاً عاطفياً ناتجاً عن الحماسة الرياضية، ولا يمكن تصنيفها ضمن أي أبعاد سياسية أو ثقافية.
وجاءت هذه التصريحات خلال أعمال اللجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، التي ترأسها إلى جانب رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش. ومن جهته، شدد أخنوش على أن العلاقات المغربية-السنغالية قائمة على أسس متينة، مذكراً بثقة الملك محمد السادس في أن “روح الأخوة الإفريقية” ستتغلب على أي أحداث مؤقتة، مهما كان سياقها.
وفي ختام أشغال اللجنة، جددت السنغال دعمها الثابت للوحدة الترابية للمغرب ولسيادته على كامل ترابه الوطني، بما في ذلك الصحراء المغربية، كما أكدت دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الوحيد الجاد والموثوق والواقعي لتسوية النزاع الإقليمي في إطار الأمم المتحدة. وأشاد الجانب السنغالي بالقرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، الذي يكرس مخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس وحيد ومستدام للتوصل إلى حل سياسي نهائي.
وتوجت الأشغال بتوقيع 17 اتفاقية تعاون في مجالات التعليم العالي، الصناعة، الزراعة، والاقتصاد الرقمي، فيما من المقرر عقد منتدى اقتصادي مغربي-سنغالي لتعزيز الشراكة العملية بين البلدين، بما يؤكد أن الدبلوماسية أقوى من الانفعالات المؤقتة، وأن الصداقة المغربية-السنغالية تتجاوز كل الظرفيات الرياضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *