حسمت الحكومة المغربية، الخميس، الجدل الدائر حول موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما أعلنت رسميا تحديد يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 تاريخا لإجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب، في خطوة تضع البلاد عمليا على عتبة مرحلة سياسية جديدة استعدادا لهذا الاستحقاق.
يأتي تحديد هذا الموعد ليضع حدا أيضا لبعض التأويلات التي راجت في الأسابيع الأخيرة، والتي حاولت الربط بين موعد الانتخابات التشريعية المقبلة وبين احتمال إعلان أو تقديم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. غير أن المعطيات الرسمية تؤكد أن تحديد تاريخ الاقتراع يتم وفق المقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة للولاية التشريعية، ولا يرتبط بأي أجندة دبلوماسية أو تطورات مرتبطة بملف الصحراء.
وجاء هذا الإعلان على لسان الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة. وأوضح أن المجلس صادق على مشروع المرسوم رقم 2.26.190 المتعلق بتحديد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب، والذي تقدم به وزير الداخلية.
ويهدف هذا المرسوم إلى وضع الإطار الزمني والتنظيمي لمختلف مراحل العملية الانتخابية، خصوصا ما يتعلق بتحديد موعد الاقتراع، وضبط آجال إيداع التصريحات بالترشيح. وستتم هذه العملية عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، أو لدى السلطات الحكومية المختصة بتلقي ملفات الترشيح.
كما يحدد النص الفترة الرسمية للحملة الانتخابية، التي ستنطلق ابتداء من الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر 2026، على أن تنتهي عند منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر 2026، أي قبل يوم واحد فقط من يوم الاقتراع.
كما يأتي هذا القرار في إطار تطبيق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف بتاريخ 14 أكتوبر 2011، كما تم تعديله وتتميمه، خاصة المواد 21 و23 و28 و31 التي تؤطر مختلف مراحل العملية الانتخابية.
ويمنح هذا الإعلان المبكر الأحزاب السياسية وقتا كافيا للتحضير للانتخابات، سواء من خلال ترتيب أوضاعها الداخلية، أو صياغة برامجها الانتخابية، أو إعادة بناء تحالفاتها، في أفق معركة سياسية ينتظر أن تكون حاسمة في رسم ملامح الخريطة البرلمانية والحكومية للسنوات المقبلة.
وبتحديد تاريخ 23 شتنبر 2026، تكون الحكومة قد أطلقت عمليا العد العكسي نحو استحقاق سياسي جديد، سيختبر مجددا توازنات المشهد الحزبي المغربي ومستوى مشاركة الناخبين في اختيار ممثليهم داخل المؤسسة التشريعية.
