أثارت قضية موظف سابق في وحدة مكافحة الإرهاب الهولندية جدلا واسعا بعد براءته من تهمة التجسس لصالح المغرب، لكنه أدين بحيازة وثائق سرية بشكل غير قانوني. ولفتت هذه الواقعة الأنظار إلى الثغرات المحتملة في إدارة المعلومات الحساسة داخل الأجهزة الأمنية في هولندا.
المتهم، عبد الرحيم م.، كان يعمل في الهيئة الوطنية لتنسيق مكافحة الإرهاب والأمن، وتابع ملفات مرتبطة بالسلفية والجهادية، قبل أن يواجه اتهامات بنقل أسرار الدولة إلى الاستخبارات المغربية.
وبدأت القضية في 2023 بعد تحذير من جهاز الاستخبارات الداخلية، الذي وثّق قيامه بطباعة وثائق سرية في مكتبه مستخدما بطاقة زميله. أسفرت التحقيقات عن توقيفه في مطار أمستردام-شيبوله قبل صعوده على رحلة متجهة إلى المغرب، وعُثر في أمتعته على 928 وثيقة سرية، بينها وثائق من جهاز الاستخبارات العسكرية الهولندي.
وكان الادعاء قد طالب بسجنه حتى 12 عاما، زاعما أن المتهم كان يعيش حياة مزدوجة ويعمل لصالح المغرب، إلا أن المحكمة رأت أن الأدلة على التجسس غير كافية، فبرأته من التهمة الأساسية، فيما أدانته بحيازة كمية كبيرة من الوثائق السرية دون إذن، وحُكم عليه بالسجن 20 شهرا، مساوية لفترة احتجازه المؤقت.
وخلال المحاكمة، رفض عبد الرحيم الإدلاء بأي تصريحات لنحو عامين، حتى أكد في كلمته الأخيرة أن الوثائق وُضعت في أمتعته عن طريق الخطأ وأنه نقلها إلى منزله لاستكمال عمله، وهو ما يُعد خرقا صريحا لقواعد الأمن.
رغم براءته من التجسس، أثارت القضية تساؤلات واسعة في هولندا حول حماية المعلومات الحساسة وإجراءات الوصول إلى البيانات السرية في مؤسسات الأمن الوطني، وسط مخاوف من ثغرات قد تهدد سرية وأمن الدولة.
