مغرب وكأس إفريقيا.. حين ينصف “الكاف” بلدا صنع المعجزة قبل صافرة البداية

ليس غريبا أن ينصف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” المغرب، وليس مستغربا أن يُنظر إلى المملكة اليوم بوصفها الأكثر استحقاقا في المشهد الكروي القاري. فحين يميل قرار “الكاف” لصالح المغرب، فإن الأمر لا يتعلق بمجاملة أو عاطفة، بل باعتراف طبيعي ببلد صنع مكانته عبر سنوات من العمل الهادئ والتخطيط الصلب.
المغرب لم يعد مجرد بلد يملك ملاعب حديثة أو بنية تحتية قوية، بل أصبح قوة كروية مؤسساتية بكل معنى الكلمة. فمن مراكز التكوين، إلى الاحتراف الإداري، إلى تطور الأندية والمنتخبات، إلى القدرة على تنظيم الأحداث الكبرى، قدمت المملكة نموذجا متكاملا لما ينبغي أن تكون عليه كرة القدم الحديثة في إفريقيا. ولهذا، فإن أي قرار يصب في صالح المملكة يبدو منطقيا، لأنه يستند إلى مشروع حقيقي لا إلى دعاية عابرة.
ويكفي ما حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسه الإنجاز التاريخي في مونديال قطر والفوز بكأس العالم تحت 20 سنة في الشيلي، ليتأكد أن ما يحدث ليس لحظة استثنائية عابرة، بل نتيجة استراتيجية عميقة بدأت منذ سنوات. فالمملكة لم تصعد إلى الواجهة بضربة حظ، بل عبر تراكم جاد جعل منها اليوم مرجعا قاريا في الاستثمار الرياضي وبناء الثقة.
الدفاع عن قرار “الكاف” هو في جوهره دفاع عن منطق الاستحقاق. فالقارة الإفريقية، إذا أرادت أن تكرس الجدية والاحتراف، لا بد أن تكافئ من يخطط ويشتغل ويستثمر. والمغرب أثبت مرارا أنه شريك موثوق للكاف والفيفا معا، من خلال تنظيمه الناجح للتظاهرات الرياضية، وقدرته على تقديم صورة حديثة ومشرقة عن إفريقيا.
قد يزعج هذا البعض، لأن المغرب لم يدخل إلى قلب المشهد الكروي الإفريقي عبر الضجيج، بل عبر الكفاءة. لكن الحقيقة الواضحة اليوم هي أن المملكة لم تعد مجرد منافس، بل أصبحت رقما ثابتا في معادلة كرة القدم الإفريقية. وإذا كان “الكاف” قد أنصف المغرب، فإن ذلك ليس سوى اعتراف متأخر بحقيقة يعرفها الجميع:
المغرب لم ينتظر الكأس ليصبح كبيرا.. لقد أصبح كبيرا قبل أن تُرفع الكأس أصلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *