في لحظة سياسية فارقة تعكس حجم الانتصارات المتتالية التي تحققها الدبلوماسية المغربية، خرجت جمهورية ألمانيا الاتحادية لتعلن للعالم حسم موقفها النهائي بخصوص قضية الصحراء المغربية، في خطوة لم تعد تكتفي بمجرد التأييد السياسي، بل تجاوزته لتعلن عن تحالف استراتيجي شامل يضع السيادة المغربية في قلب التعاون المشترك. فقد جاء الإعلان المشترك الصادر في ختام الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي بالرباط، بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره الألماني يوهان واديفول، ليكون بمثابة زلزال دبلوماسي ينهي أي أوهام لدى خصوم الوحدة الترابية، حيث أكدت ألمانيا بوضوح أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو “الحل الأكثر واقعية” والأساس الوحيد الذي يتسم بالجدية والمصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
ولم يقف الطموح الألماني عند حدود التعبير عن المواقف المبدئية، بل انتقلت برلين إلى مرحلة متقدمة من “الدعم العملي”، معلنة عن عزمها الصريح ترجمة هذا الموقف إلى واقع ملموس على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، وهو ما يفتح آفاقا غير مسبوقة لتدفق الاستثمارات الألمانية نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة. هذا التحول النوعي يأتي مدعوما بإشادة ألمانية صريحة بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، مما يعطي للموقف الألماني شرعية دولية قوية ويضعه في خندق واحد مع القوى العظمى التي ترى في استقرار المغرب واستكمال وحدته الترابية صمام أمان للأمن الإقليمي والدولي.
إن ما يزيد من إثارة هذا الإعلان هو التزام ألمانيا بالدفاع عن هذا الطرح في المحافل الدولية، مشيدة في الوقت ذاته بروح الانفتاح والوضوح التي يبديها المغرب في شرح وتفصيل مقتضيات الحكم الذاتي، وهي الخطوة التي يراها المراقبون دليلا على الثقة المطلقة للمملكة في مشروعها السياسي والتنموي. وبموجب هذا الموقف التاريخي، تكون ألمانيا قد أغلقت الباب نهائيا أمام مناورات الأطراف الأخرى، واختارت أن تكون شريكا استراتيجيا للمغرب في معركته من أجل التنمية والسيادة، مؤكدة أن زمن التردد قد ولى، وأن المستقبل في المنطقة لن يُرسم إلا برؤية مغربية خالصة تحظى بدعم القوى العالمية المؤثرة.
