لم يكن تأهل المنتخب المغربي إلى ثمن نهائي كأس العالم مجرد انتصار بركلات الترجيح على المنتخب الهولندي، بل كان تتويجا لمسار تصاعدي بدأ منذ المباراة الأولى أمام البرازيل، حيث أعلن “أشبال الأطلس” عن ميلاد منتخب جديد، أكثر جرأة وتنظيما وثقة بنفسه.
لم يعد المنتخب المغربي يكتفي برد الفعل أو انتظار أخطاء المنافس، بل أصبح يبادر إلى صناعة اللعب، ويضغط عاليا، ويفرض شخصيته حتى أمام مدارس كروية عريقة. أمام البرازيل، ثم في بقية المباريات، ظهر فريق يعرف ماذا يريد، ويلعب وفق فكرة واضحة، لا وفق الارتجال أو الحماس وحدهما.
ويقف وراء هذا التحول المدرب محمد وهبي، الذي أثبت، في وقت وجيز، أنه ليس مجرد مدرب للفئات السنية، بل مشروع مدرب كبير. فقد نجح في بناء هوية جماعية للفريق، تقوم على الانضباط التكتيكي، والجرأة الهجومية، والثقة في إمكانيات اللاعبين، دون أن يفقد المنتخب توازنه الدفاعي.
ولعل أهم ما أنجزه وهبي أنه حرر اللاعبين من عقدة الأسماء الكبيرة. فلم يرتبكوا أمام البرازيل، ولم يتراجعوا أمام هولندا، بل لعبوا بعقلية الند، مقتنعين بأنهم قادرون على منافسة أي منتخب في العالم. وهذه العقلية هي التي صنعت الفارق، قبل أن تصنعه الخطط أو المهارات الفردية.
وإذا كان التأهل إلى الدور المقبل إنجازا يستحق الاحتفاء، فإن المكسب الحقيقي يتمثل في استعادة المنتخب المغربي لهويته الكروية. فهذه المجموعة لا تلعب من أجل عبور دور واحد، بل تقدم نفسها باعتبارها نواة جيل قادر على المنافسة حتى الأمتار الأخيرة.
لقد أكد محمد وهبي أن نجاح المنتخبات السنية لا يُقاس بعدد الألقاب فقط، بل بقدرتها على إنتاج كرة قدم حديثة ولاعبين يؤمنون بشخصيتهم. وما يقدمه “أشبال الأطلس” اليوم يبعث برسالة واضحة: مستقبل الكرة المغربية لا يُبنى بالصدفة، وإنما بالعمل، وبالمدربين الذين يمتلكون رؤية، ويعرفون كيف يحولون الموهبة إلى فريق، والفريق إلى شخصية، والشخصية إلى إنجاز.
