حصل مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري على دفعة جديدة، بعدما صادق قادة دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، خلال قمتهم المنعقدة الأحد في العاصمة السيراليونية فريتاون، على الاتفاقية الخاصة بالمشروع، في خطوة تمهد للانتقال إلى المراحل التنفيذية لأحد أكبر مشاريع الطاقة في القارة الإفريقية.
ويكتسي المشروع أهمية إضافية في ظل التحولات التي عرفها سوق الطاقة بالمنطقة، خاصة بعد قرار الجزائر، في أواخر سنة 2021، عدم تجديد عقد أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، ما أدى إلى وقف إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر الأراضي المغربية. وقد جاء القرار على خلفية الأزمة الدبلوماسية بين الرباط والجزائر، وهو ما دفع مدريد إلى الاعتماد بشكل أكبر على خط “ميدغاز” البحري المباشر وشحنات الغاز الطبيعي المسال، في حين عزز المغرب توجهه نحو تنويع مصادر الطاقة وإطلاق مشاريع استراتيجية، يتصدرها أنبوب الغاز مع نيجيريا، الذي يُنظر إليه اليوم باعتباره أحد أكبر مشاريع الربط الطاقي في إفريقيا.
ويمتد خط الأنابيب المرتقب على مسافة تقارب ستة آلاف كيلومتر، عابرا 13 دولة على الساحل الأطلسي لإفريقيا، قبل أن يصل إلى المغرب، حيث سيرتبط بشبكة الغاز المتجهة نحو أوروبا، ما يجعله ممرا استراتيجيا لنقل الغاز النيجيري إلى الأسواق الإقليمية والأوروبية.
وأكد الرئيس الدوري لـ”إيكواس”، جوليوس مادا بيو، أن قادة المنظمة وقعوا اتفاقية المشروع، معتبرا أنها تشكل محطة مفصلية في مسار التكامل الطاقي لدول غرب إفريقيا. “وقعنا اتفاقية خط أنابيب الغاز بين غرب أفريقيا والمغرب”، مضيفا “لا تتفاجأوا عندما يصل الغاز إليكم”، يقول مادا بيو وعلامات الفخر بادية على محياه، مشيرا إلى أن فوائد المشروع ستنعكس على شعوب المنطقة خلال السنوات المقبلة. وقال جوليوس مادا بيو الرئيس الحالي لإيكواس وأوضح بيان مشترك صادر عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للبترول المحدودة أن المشروع يهدف إلى ربط احتياطات الغاز في غرب إفريقيا بالأسواق الكبرى، وتعزيز الاندماج الطاقي داخل القارة، إلى جانب إرساء ممر اقتصادي وتنموي يربط غرب إفريقيا ومنطقة الساحل والمغرب بأوروبا.
ووفق المصدر ذاته، ستشمل المرحلة المقبلة إحداث شركة مكلفة بتطوير المشروع تتخذ من الدار البيضاء مقرا لها، إلى جانب إنشاء هيئة عليا لخط الأنابيب في العاصمة النيجيرية أبوجا، تمهيدا لاستقطاب المستثمرين واتخاذ القرار الاستثماري النهائي.
وبحسب معطيات المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، يرتقب أن تنطلق أشغال الإنجاز سنة 2028، على أن يبدأ ضخ أولى كميات الغاز في أفق سنة 2031. وتقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 27 مليار دولار، منذ أن أطلقه الملك محمد السادس خلال زيارته إلى نيجيريا سنة 2016.
