“جون أفريك”: بولس في الجزائر للمرة الثالثة.. الصحراء على الطاولة والنفط في الحسابات

عاد مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، إلى الجزائر في 13 شتنبر، في ثالث زيارة له خلال خمسة أشهر. والهدف: إقناع الجزائر بقبول الإطار الأممي الجديد بشأن الصحراء الغربية، بالتوازي مع فتح الباب أمام شركات النفط الأمريكية الكبرى.
نادرا ما كثّف مسؤول أمريكي تنقلاته بين واشنطن والجزائر بهذا الشكل وفي مثل هذه الفترة القصيرة. فقد قام مسعد بولس، كبير مستشاري دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط، بزيارة جديدة إلى الجزائر في 13 سبتمبر، وهي الثالثة له منذ أبريل 2025.
والتقى بولس بالرئيس عبد المجيد تبون ورئيس الوزراء صفي غريب، كما أجرى مباحثات مع وزير الخارجية أحمد عطاف. ولا تخلو هذه الزيارة من دلالات، إذ لم يتبقَّ سوى أقل من سبعة أسابيع على انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو)، ما يجعل هذا الملف الهدف الأول للتحرك الدبلوماسي الأمريكي.
وخلف اللغة المعتادة التي تضمنتها البيانات الرسمية والتعابير الدبلوماسية التي يستخدمها الطرفان، من قبيل «الأولويات الإقليمية المشتركة» و«العلاقات الثنائية» و«الأمن الإقليمي» و«الفرص الاقتصادية»، تبرز معادلة أكثر تحديدا. فواشنطن تسعى إلى إقناع الجزائر بقبول، أو على الأقل التعامل مع، موازين القوى الجديدة التي أفرزها قرار مجلس الأمن رقم 2797.

إقناع الجزائر بقبول القرار 2797

يدعو القرار، الذي اعتُمد بدفع أمريكي، الأطراف إلى التفاوض على أساس خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب وتحظى بدعم واشنطن وباريس ومدريد.
وهذه هي البنية الدبلوماسية الجديدة التي جاء مسعد بولس إلى الجزائر للدفاع عنها. وقبيل زيارته، كان قد أجرى مباحثات مع روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام. وفي تقريره عن تلك المحادثات، شدد المسؤول الأمريكي مجددا على ضرورة التوصل إلى حل «دائم ومقبول من الطرفين»، انسجاما مع القرار 2797.

والهدف من الضغط الأمريكي على الجزائر واضح: جعل خطة الحكم الذاتي المغربية نقطة انطلاق للعملية السياسية، بدل أن تظل مجرد مقترح ضمن مقترحات أخرى، مع إبقاء المجال مفتوحا أمام أخذ مقترحات جبهة البوليساريو وباقي الأطراف في الاعتبار خلال البحث عن تسوية.
أما بالنسبة إلى الجزائر، التي تواصل دعم جبهة البوليساريو ومبدأ تقرير مصير الصحراويين، الذي تقدمه باعتباره قضية تصفية استعمار، فإن المعادلة تزداد تعقيدا. ولم تشارك الجزائر أصلا في التصويت على القرار 2797.
وتدفع واشنطن الجزائريين بصورة متزايدة إلى الانخراط في مسار تغيرت معطياته بشكل عميق خلال السنة الأخيرة على الأقل، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى الحفاظ على موقفها المبدئي من هذا النزاع المستمر منذ عام 1975.

المحروقات.. الأولوية الثانية

غير أن زيارة مسعد بولس لا تقتصر على ملف الصحراء. فقد حضر إلى طاولة المباحثات ملف آخر أكثر واقعية ومباشرة: الطاقة. وهو ما يفسر لقاءه بالرئيس المدير العام لشركة «سوناطراك». فمن النادر جدا أن يلتقي مسؤول أجنبي يزور الجزائر، في اليوم نفسه، رئيس الدولة ورئيس أكبر مجموعة نفطية في البلاد.
ويبدو الاهتمام الأمريكي باستغلال المحروقات والغاز الصخري والمعادن الجزائرية واضحا، في وقت سبق فيه الإيطاليون والصينيون إلى ترسيخ حضورهم في هذه القطاعات الاستراتيجية الثلاثة.
صحيح أن استغلال الغاز الصخري لا يزال من المحرمات، فضلا عن كونه احتمالا بعيد المدى، لكن شركتي «إكسون موبيل» و«شيفرون» تجريان بالفعل مباحثات مع «سوناطراك» بشأن استغلال الاحتياطات الجزائرية، التي تُقدَّر بنحو 20 ألف مليار متر مكعب. غير أن الفرص لا تقتصر على ذلك.
ففي أبريل، أطلقت السلطات الجزائرية برنامج «Algeria Bid Round 2026»، الذي يشمل سبع كتل للاستكشاف بهدف جذب استثمارات الشركات الدولية، مع التركيز على مناطق تتميز بانخفاض مخاطر الاستكشاف فيها.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية أكبر لأنها تأتي في سياق دولي تسعى فيه الجزائر إلى ترسيخ موقعها باعتبارها موردا استراتيجيا للغاز إلى أوروبا. ومن المقرر أن تُقدَّم عروض البرنامج الجزائري خلال شهر نوفمبر المقبل، على أن يتم استكمال العقود في يناير 2027.
ولا يُعرف ما إذا كانت المباحثات التي جمعت مسعد بولس بالرئيس المدير العام لـ«سوناطراك» قد تناولت برنامج «Bid Round 2026»، غير أن توقيت هذه الزيارة والموعد المحدد لإيداع ملفات الترشيح يبدوان متوافقين إلى حد لافت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *