يبدو أن 61 مغربيا قرروا خوض مغامرة غير عادية: الدخول إلى الجزائر عبر تونس، وعبور المسالك الجبلية والغابات، وقطع مسافة تزيد عن ألف كيلومتر للوصول إلى وهران، قبل أن تنتبه إليهم السلطات الأمنية الجزائرية. هكذا تروي الرواية الرسمية التي بثها التلفزيون العمومي، معلنة إحباط مخطط تخريبي وتوقيف المشتبه فيهم.
لكن، بعيدا عن لغة البيانات الأمنية، تبرز مفارقة يصعب تجاهلها: كيف تمكن هذا العدد من الأشخاص من اجتياز كل تلك المسافة والتنقل عبر مناطق متعددة، وفق الرواية المعلنة، من دون أن يُكتشف أمرهم إلا عند الوصول إلى وهران؟ هل نحن أمام شبكة خارقة في قدرتها على التخفي، أم أمام رواية تحتاج إلى كثير من التوضيح والأدلة؟
أما الحديث عن جوازات سفر مغربية ومبالغ مالية بالدرهم واليورو، فلا يكفي وحده لإثبات وجود مخطط تخريبي. فالتهم، مهما بدت خطيرة في البيانات الرسمية، تظل ادعاءات تحتاج إلى أدلة يعرضها القضاء ويُتاح من خلالها التحقق من الوقائع.
إلى أن تتضح التفاصيل، يبقى المشهد مثيرا للسخرية: رحلة طويلة عبر الحدود والغابات، و61 شخصا يصلون إلى وهران، ثم يأتي الإعلان عن اكتشاف الخطر في اللحظة الأخيرة. فهل أخفقت شبكة المراقبة في رصدهم، أم أن الرواية الرسمية تخفي من التفاصيل أكثر مما تكشف؟
