تراجع التجارة بين المغرب والجزائر بنسبة 90% خلال 4 سنوات: خسائر بالمليارات وانهيار شبه تام للمبادلات

بعد أربع سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية، تظل الأرقام حاسمة لا تدع مجالا للشك. فوفقا لمعطيات نشرتها شبكة “الشرق بلومبرغ”، تراجعت المبادلات التجارية بين الجزائر والمغرب بنحو 90% بين عامي 2021 و2025، حيث انخفضت قيمتها من زهاء 760 مليون دولار إلى 79.1 مليون دولار فقط.
وبدأ هذا التراجع منذ عام 2022، وهو أول سنة مالية كاملة تعقب قرار القطع الذي اتخذته الجزائر في غشت 2021، إذ بررت الجزائر القرار بسلسلة من “الأعمال العدائية” الصادرة عن المملكة، في حين وصفت الرباط الخطوة بأنها غير مبررة. وفي نوفمبر من السنة ذاتها، تم إغلاق خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي (GME) الذي كان ينقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر الأراضي المغربية.
وتطور حجم التجارة البينية بعد ذلك على النحو التالي: 243.9 مليون دولار في عام 2022، ثم 128.6 مليون دولار في 2023، و88.2 مليون دولار في 2024، ليهبط إلى 79.1 مليون دولار في عام 2025. علما أن الحدود البرية بين البلدين مغلقة منذ عام 1994.

تفاوت في حجم الخسائر

يكشف تفصيل الأرقام عن تباين واضح بين الطرفين، فقد انخفضت الصادرات المغربية نحو الجزائر من 114.5 مليون دولار في 2021 إلى 78.4 مليون دولار في 2022، ثم إلى 64.5 مليون دولار في 2023. وفي عام 2024، انهارت لتصل إلى 6.7 مليون دولار، قبل أن تتلاشى تقريبا في عام 2025 لتسجل نحو 0.1 مليون دولار فقط (100 ألف دولار).
من جانبها، تراجعت المبيعات الجزائرية إلى المغرب بدورها، حيث انخفضت من 644.8 مليون دولار في 2021 إلى 165.5 مليون دولار في 2022، ثم 64.1 مليون دولار في 2023، لتعود وترتفع طفيفا إلى 81.5 مليون دولار في 2024، قبل أن تستقر عند نحو 79 مليون دولار في عام 2025. وظلت الجزائر محتفظة بفائض تجاري في معظم السنوات، باستثناء عام 2023، الذي شهد ميلانا خفيفا لفتك الميزان لصالح المغرب (64.5 مليون دولار صادرات مغربية مقابل 64.1 مليون دولار واردات).

الغاز والتمر.. قراءة الميزان التجاري

لطالما كان الميزان التجاري يميل لصالح الجزائر، وهو ما يغير زاوية القراءة الاقتصادية لتداعيات هذا القطع. فقد خسر المغرب زهاء 114 مليون دولار من مبيعاته السنوية الموجهة للجزائر، وهو مبلغ هامشي بالنسبة لاقتصاد يتداول تجاريا بكثافة مع أوروبا. وفي المقابل، فقدت الجزائر أكثر من 560 مليون دولار من منافذها التجارية السنوية نحو جارتها الغربية.
وتعود هذه الخسائر الجزائرية بالأساس إلى توقف تدفقات الغاز التي كانت تسيطر على مبيعاتها للمغرب قبل إغلاق خط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي. وتظل التمور، وفق وسائل إعلام متخصصة، المنتج الجزائري الرئيسي المعروض للبيع في الأسواق المغربية منذ ذلك الحين.
وبالنسبة للرباط، يظل الأثر الاقتصادي لهذه القطيعة محدودا، في حين كبّدت الجزائر خسران زبون مجاور وجزءا من ريعها الغازي الإقليمي. ولا تظهر إحصائيات عام 2025 أي مؤشرات على عودة التبادل التجاري إلى مساره الطبيعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *