حصري. رئاسيات الجزائر 2019. عبد الرزاق مقري يطرق باب ربراب

في انتظار موعد انتخابات رئاسية حاسمة في تاريخ الجزائر شهر أبريل المقبل، بدأت لعبة الكراسي وراء الكواليس في صفوف الدوائر الأكثر تأثيرا في الساحة السياسية الجزائرية. في سرية وتكتم، يتفاوض أصحاب الوزن الثقيل في المشهد السياسي الجزائري، ساعين إلى تشكيل تحالفات للعب دور محوري على الساحة السياسية. فاعلون سياسيون يحاولون الاستفادة من حالة ”الشكوك” المترددة على الساحة السياسية، نتيجة عدم إعلان الرئيس بوتفليقة رسميا عن استعداده لتولي رئاسة البلاد لولاية خامسة.
من بينهم، عبد الرزاق مقري، رئيس أكثر التشكيلات الإسلامية ديناميكية وشعبية في الجزائر. الرجل الذي يحلم بأن يصبح أردوغان الجزائري لم يخف أبدا طموحاته الرئاسية. بعد لقائه مع رئيس أركان الجيش الجزائري، أحمد قايد صالح، وبعد مبادرته للحوار مع خصومه، حزب جبهة التحرير الوطني، يحاول مقري وأنصاره رسم مسار جديد للاقتراب من الانتخابات الرئاسية 2019. وإذا كانت حركة مجتمع السلم الجزائرية لا تنوي رسميا تقديم مرشح إذا ترشح بوتفليقة، فإن مقري لا يزال يبحث عن حل وسط لتسلق سلم يقربه أكثر إلى قصر المرادية.
لتحقيق ذلك، يسعى مقري إلى التقرب من حلفاء آمنين وأقوياء، وعلى رأسهم الملياردير يسعد ربراب، الأغنى في البلاد، ويريد الزعيم الإسلامي اللجوء إليه لإبرام “شراكة استراتيجية”. وقد اقترب حزب مقري من حاشية رجل الأعمال المتواجد في قلب صراع مفتوح لأكثر من ثلاث سنوات مع المحيط الرئاسي للاستفادة من دعمه، لكن شريطة أن يستفيد من “المعاملة بالمثل”. بشكل غير رسمي، يفكر ربراب في الترشح لانتخابات أبريل 2019 لتحدي النظام وخلق حالة من المرجح أن تمكنه من نيل تعاطف شعبي. خطوة يحتاج إليها ربراب بشدة من أجل الإبقاء على مشاريعه المهددة في قطاع الأغذية الزراعية، غير أنه يتلاعب بالحقيقة.
ربراب يحاول دفع الناس إلى التصديق بأن له طموحات سياسية كبيرة، وينفي في المقابل وجود رغبة رسمية لديه في الحصول على منصب رئيس الجمهورية، محاولا بذلك تعزيز حالة عدم الاستقرار التي تعصف بالمحيط الرئاسي الذي يجد صعوبة في الاتفاق على دعم الولاية الخامسة لبوتفليقة. في هذا السياق، عرض مقري على ربراب دعما متبادلا ومثمرا. بحيث إذا ذهب الحزب الإسلامي إلى الانتخابات الرئاسية، فيجب على ربراب دعمه ووضع شبكاته في خدمة ترشيحه. في المقابل، سيحظى ريبراب بدعم كبير للدفاع عن إمبراطوريته ضد أعدائه من المحيط الرئاسي.
عرض قائد الحركة الإسلامية نقل إلى ربراب عن طريق “مرسلين” سريين، في انتظار الحسم في مسألة عقد اجتماع بين الرجلين، التي لا تزال قيد التفاوض. سوف نعود إلى هذه القضية التي من المرجح أن تمثل نقطة تحول رئيسية في الظرفية السياسية للانتخابات الرئاسية لعام 2019 بالجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: