في وقت يطالب فيه الصناع التقليديون المغاربة بمزيد من الدعم للإنتاج والتسويق والتصدير، يبدو أن دار الصانع اختارت توجيه بوصلتها نحو أولويات مختلفة.
فقد أطلقت المؤسسة طلب عروض بقيمة 1.098 مليون درهم لتنشيط حضورها على منصات التواصل الاجتماعي. ويتضمن البرنامج إنتاج 12 فيديو قصيرا (Reels)، وتحقيق 100 ألف تفاعل، واستقطاب 70 ألف متابع على إنستغرام و60 ألف متابع على فيسبوك.
لكن سؤالا يفرض نفسه: منذ متى أصبحت مهمة دار الصانع هي شراء المتابعين وتعزيز أرقام التفاعل على مواقع التواصل؟
إنفاق يفوق مليون درهم من المال العام من أجل إنتاج اثني عشر مقطع فيديو وحملات ممولة، في وقت لا يزال فيه آلاف الحرفيين يعانون من ضعف المواكبة التجارية، وصعوبة الولوج إلى الأسواق، وتراجع فرص الترويج لمنتجاتهم.
وما يثير الاستغراب أكثر هو طبيعة المؤشرات المعتمدة لقياس نجاح الصفقة؛ إذ يقتصر الأمر على عدد “الإعجابات” والتعليقات والتفاعلات والمتابعين، بينما يغيب الحديث عن مؤشرات أكثر جدوى، مثل رفع المبيعات، وزيادة الصادرات، وخلق قيمة مضافة حقيقية لفائدة الصناع التقليديين.
فمنصات التواصل الاجتماعي ليست سوى وسيلة، ولا ينبغي أن تتحول إلى غاية في حد ذاتها.
وفي ظرفية تفرض ترشيد كل درهم من المال العام، تترك هذه الصفقة انطباعا بأن المؤسسة باتت أكثر حرصا على تحسين صورتها الرقمية من انشغالها بالدفاع عن الحرفيين الذين أُنشئت أساسا لخدمتهم.
