يبدو أن دعوات التقشف وترشيد النفقات العمومية لا تسري على الجميع بالقدر نفسه. ففي الوقت الذي يطالب فيه المغرب مؤسساته وإداراته العمومية بإحكام الإنفاق وتدبير كل درهم بحكمة، اختار خطار المجاهدي، المدير العام لمؤسسة التعاون الوطني، نهجاً مختلفاً تماماً. فالمؤسسة التي يُفترض أن تكون في طليعة مكافحة الهشاشة والفقر أقدمت، تحت إدارته، على اقتناء 13 سيارة جديدة دفعة واحدة، من بينها سيارة فاخرة مخصصة لاستعماله الشخصي.
وبحسب معطيات اطلع عليها ”مغرب-أنتلجونس”، فإن قيمة الصفقة لا تقل عن 2,5 مليون درهم، بينما سيُخصص ما يقارب نصف مليون درهم لاقتناء سيارة فارهة من فئة مماثلة لـ”رونو ميغان سيدان”، مجهزة بأحدث التجهيزات والتقنيات.
وتثير هذه النفقات استغراباً داخل المؤسسة نفسها، حيث تؤكد مصادر مطلعة أن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، الوصية على التعاون الوطني، لا تسمح لنفسها بمثل هذه المصاريف. وتزداد علامات الاستفهام بالنظر إلى أن الصفقة قابلة للتجديد، ما يعني أن الأمر قد لا يتوقف عند هذا الحد.
ومنذ تعيينه على رأس التعاون الوطني في ماي 2022، يواجه خطار المجاهدي انتقادات متزايدة بشأن حصيلته التدبيرية. فوفق معطيات متداولة، طغت الصفقات المتعددة، خصوصاً المرتبطة بالتواصل، على عمل المؤسسة، في مقابل غياب أثر ملموس على مستوى تنفيذ رسالتها الاجتماعية الأساسية المتمثلة في دعم الفئات الهشة ومحاربة الإقصاء الاجتماعي.
وتذهب الانتقادات أبعد من ذلك، إذ تُتَهم الإدارة الحالية بتوجيه جزء من الموارد العمومية نحو خدمة شبكات المصالح والمقربين، في وقت تزداد فيه حاجيات الفئات المعوزة وتتسع دائرة المطالب الاجتماعية، ما يطرح تساؤلات جدية حول أولويات الإنفاق داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً للتضامن وخدمة الفئات الأكثر هشاشة.
وتأتي هذه النفقات المثيرة للجدل في ظرفية اجتماعية واقتصادية دقيقة، حيث تواجه آلاف الأسر المغربية صعوبات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، بينما تُرفع شعارات الحكامة الجيدة وترشيد الإنفاق العمومي في مختلف القطاعات. وفي المقابل، يبدو أن مؤسسة أُنشئت أساساً لخدمة الفئات الهشة باتت تنفق مبالغ ضخمة على الكماليات والسيارات الفارهة، في مشهد يكرّس الفجوة بين الخطاب الرسمي حول التضامن الاجتماعي والممارسات الفعلية لبعض المسؤولين العموميين. وهو ما يفرض، بحسب متابعين، فتح نقاش جدي حول آليات الرقابة والمحاسبة ومدى انسجام تدبير المال العام مع الأهداف الاجتماعية التي وُجدت من أجلها هذه المؤسسات.
