رسالة مفتوحة إلى سلطات مدينة تطوان (صرخة مواطن بلغ به الضيق مداه)

لم يعد سكان وسط مدينة تطوان، وبالأخص أولئك الذين يقطنون حول ساحة مولاي المهدي (بلازا بريمو سابقا)، قادرين على النوم.
فمنذ بداية الصيف، وكما يحدث كل سنة، أصبحت الموسيقى المنبعثة من مكبرات الصوت المخفية حول النافورة الشهيرة بهذه الساحة الرمزية، عذابا حقيقيا للسكان. إذ تغزو أصوات الموسيقى الحي ابتداء من الساعة الواحدة زوالا، ولا تتوقف إلا عند منتصف الليل، بل أحيانا بعد ذلك بكثير.
بصفتي أحد سكان شقة تطل مباشرة على الساحة، فأنا فخور بالسكن في هذا الحي المعروف بـ”الإنسانش “(Ensanche)، المصنف تراثا وطنيا منذ سنة 2015
كما أنني فخور بأشغال تجديد النافورة، وبألعابها المائية وإضاءاتها الجميلة. وأكثر من ذلك، أشعر بالاعتزاز عندما أرى في نظرات أصدقائي شيئا من الإعجاب. نعم، لدي قناعة بأنني أسكن في واحدة من أجمل ساحات المملكة، إن لم تكن أجملها على الإطلاق.
لكن، ومن فضلكم، سيداتي وسادتي المسؤولين، لا تنسوا حقيقة بديهية: هذه الساحة، كما الشوارع المحيطة بها، ليست مجرد فضاء سياحي. إنها أيضا حي سكني.
فهناك عائلات تعيش هنا. ومسنون يقيمون هنا. ومرضى يبحثون عن الراحة والهدوء. وهناك رضع وأطفال صغار يحتاجون إلى النوم.
فلماذا يُفرض عليهم كل يوم هذا الكم من الضجيج لساعات طويلة؟
ولماذا يتحول فضاء للحياة اليومية إلى صندوق رنين دائم؟
لا أحد يعارض ضرورة تنشيط المدينة أو استقبال الزوار بحفاوة. فالسياح مرحب بهم في تطوان، كما كانوا دائما. لكن هل يحتاجون فعلا إلى موسيقى صاخبة تبث لما يقارب اثنتي عشرة ساعة متواصلة حتى يستمتعوا بجمال هذه الساحة؟
لماذا لا تتم برمجة هذا التنشيط الموسيقي ابتداء من الساعة الخامسة أو السادسة مساء، حين تبدأ الساحة فعلا في استقطاب الحركة، على أن يتوقف في حدود الساعة العاشرة ليلا؟ عندها سيستفيد الجميع: الزوار سيستمتعون بالعرض، والسكان سيستعيدون أخيرا بعض الهدوء والسكينة.
هل هذا مطلب مبالغ فيه حقا؟
إن ساحة مولاي المهدي، بنافورتها المضيئة، وكنيستها العريقة، وعماراتها المميزة، ومقاهيها وشرفاتها النابضة بالحياة، تشكل بلا شك واحدة من أجمل الجواهر العمرانية في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *