أشعلت الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي والارتفاع الحاد في أسعار مياه الشرب موجة احتجاجات في العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها، تزامنا مع موجة حر شديدة تضرب البلاد، حيث خرج مئات المواطنين إلى الشوارع وأغلقوا عددا من الطرق الرئيسية تعبيرا عن غضبهم من تدهور الخدمات.
ورغم أن الليبيين اعتادوا انقطاعات الكهرباء منذ عام 2011، فإن الوضع كان قد شهد تحسنا نسبيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، قبل أن تعود الأزمة بقوة هذا الصيف.
ونقلت وكالة فرانس برس عن أنس الديب، وهو جزار وبائع دواجن، قوله إن انقطاع الكهرباء يستمر ما بين ست وسبع ساعات يوميا، ما اضطره إلى تشغيل مولد كهربائي لتفادي تلف بضائعه.
وتعاني ليبيا، رغم امتلاكها أحد أكبر احتياطيات النفط والغاز في إفريقيا، من هشاشة في شبكة الكهرباء بسبب نقص الاستثمارات واستمرار الانقسام السياسي.
وشهدت طرابلس ومناطق تاجوراء وجنزور وعين زارة، مساء الأحد، احتجاجات أمام مقرات حكومية ومؤسسات عامة، حيث عمد المحتجون إلى إغلاق مداخل بعض المباني بأكوام من الأتربة، فيما وثقت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عمليات إحراق للإطارات وقطع للطرق.
وتفاقمت الأزمة مع تعطل إنتاج المياه المعبأة بسبب نقص الوقود، في بلد لا تصلح فيه مياه الصنابير للشرب، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، حتى بات سعر لتر الماء يفوق سعر لتر البنزين.
وخلال أقل من أسبوع تضاعفت أسعار المياه المعبأة، فيما نفدت الكميات المتوفرة في عدد من نقاط البيع بالعاصمة، بحسب ما أفاد به مراسلو وكالة فرانس برس.
من جهته، أعلن مصنع “مياه دجلة” بوادي الربيع، شرق طرابلس، أنه يواجه صعوبات كبيرة في الإنتاج بسبب نقص الوقود، مؤكدا أنه يعمل على استئناف نشاطه في أقرب وقت.
وفي الوقت ذاته، توقعت مصلحة الأرصاد الجوية استمرار موجة الحر، مع درجات حرارة تتراوح بين 39 و48 درجة مئوية، وقد تتجاوز ذلك في بعض المناطق الواقعة جنوب العاصمة، ما يزيد من معاناة السكان ويضاعف الضغط على الخدمات الأساسية.
