بين أبوجا وتونس والرباط… ماذا يريد تبون أن يقول للخارج؟

لا تبدو التحركات الدبلوماسية الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تجاه نيجيريا وتونس، إلى جانب الرسائل غير المباشرة الموجهة إلى المغرب، مجرد نشاط بروتوكولي، بل تعكس محاولة لإعادة تموضع الجزائر في بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة. فمن خلال هذه التحركات، تسعى الجزائر إلى تأكيد حضورها كلاعب مؤثر في شمال إفريقيا وغربها، في وقت يتزايد فيه التنافس على النفوذ داخل القارة.
تحتل نيجيريا موقعا محوريا في هذه الاستراتيجية. فالعلاقة معها لم تعد تقتصر على التعاون الثنائي، بل أصبحت جزءا من منافسة أوسع مع المغرب، خاصة في ملفات الطاقة والاستثمار والحضور في غرب إفريقيا. وتحرص الجزائر على تأكيد أنها ما تزال شريكا استراتيجيا لأبوجا، غير أن هذا المسعى يصطدم بتنامي العلاقات الاقتصادية بين المغرب ونيجيريا، والتي انتقلت من مستوى الخطاب إلى مشاريع ملموسة، أبرزها مشروع أنبوب الغاز الأطلسي.
أما تونس، فتمثل بعدا مختلفا في الحسابات الجزائرية. فهي ليست ساحة تنافس بقدر ما تعد امتدادا للمجال الأمني والاستراتيجي للجزائر. لذلك واصلت الجزائر تقديم الدعم الاقتصادي والطاقي لتونس، في رسالة مفادها أن استقرار الجار الشرقي جزء من أمنها القومي، وأنها حريصة على الحفاظ على نفوذها داخل الفضاء المغاربي.
وفي المقابل، يظل المغرب حاضرا في خلفية معظم الرسائل الجزائرية، حتى دون أن يُذكر بالاسم. فكل تحرك نحو إفريقيا أو كل إعلان عن شراكة جديدة يُقرأ أيضا في سياق المنافسة بين البلدين على النفوذ داخل القارة. ويبدو أن الجزائر تسعى إلى إظهار أنها لا تزال رقما أساسيا في المعادلة الإفريقية، خصوصا بعد المكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة.
غير أن الرسالة الأهم قد تكون موجهة إلى الداخل الجزائري. فإبراز النشاط الدبلوماسي يمنح السلطة صورة الدولة الفاعلة والقادرة على الدفاع عن مصالحها الإقليمية، ويعزز حضورها السياسي داخليا في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متواصلة.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الرسائل الدبلوماسية ستترجم إلى مكاسب استراتيجية دائمة. فالقارة الإفريقية أصبحت تقيس النفوذ بحجم الاستثمارات والمشاريع والربط الاقتصادي أكثر مما تقيسه بالشعارات والمواقف السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *