تشهد السجون التونسية منذ أشهر تزايدا في إضرابات الطعام التي يخوضها عدد من المعارضين والسياسيين الموقوفين، احتجاجا على ظروف اعتقالهم أو على ما يعتبرونه قيودا على حقوقهم داخل السجن. وأعاد دخول رئيس جبهة الخلاص الوطني، أحمد نجيب الشابي، البالغ 82 عاما، في إضراب مفتوح عن الطعام في الأول من أكتوبر الجاري، هذا الملف إلى واجهة الاهتمام السياسي والحقوقي في تونس.
وأعلنت عائلة الشابي أن إضرابه يأتي احتجاجا على ما وصفته بحرمان السجناء من حقهم في الاطلاع على المعلومات ووسائل الإعلام المستقلة، فيما أفادت تقارير لاحقة بتدهور حالته الصحية ونقله إلى المستشفى. كما قالت العائلة إنها لم تتلق معلومات رسمية واضحة بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.
ولا يقتصر الأمر على الشابي، إذ خاض المعارض جوهر بن مبارك، في يناير الماضي، إضرابا عن الطعام استمر 12 يوما احتجاجا على استمرار سجنه في قضية “التآمر على أمن الدولة”، قبل أن يعلّقه. وكان قد خاض في نهاية عام 2025 إضرابا آخر استمر 33 يوما، بحسب تقارير إعلامية.
كما اتسعت قائمة المضربين خلال الأيام الأخيرة لتشمل، وفق تقارير صحافية، القيادي السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والقيادي في الحركة الصحبي عتيق. وكان عتيق قد بدأ إضرابه في 29 شتنبر احتجاجا على منعه من الزيارات العائلية المباشرة.
وتعود ظاهرة إضرابات الطعام بين شخصيات المعارضة التونسية إلى السنوات الأخيرة، إذ سبق أن خاضها عدد من الموقوفين في قضية “التآمر على أمن الدولة”، من بينهم عصام الشابي، وعبد الحميد الجلاصي، وغازي الشواشي، وخيام التركي، ورضا بلحاج، وفق منظمة العفو الدولية.
وتقول المعارضة التونسية إن هذه الإضرابات تأتي احتجاجا على طبيعة المحاكمات، وظروف الاحتجاز، والقيود المفروضة على حق الدفاع والزيارات والوصول إلى المعلومات. في المقابل، تؤكد السلطات التونسية أن المتهمين يواجهون قضايا جنائية، وتنفي تدخلها في عمل القضاء.
وأعادت موجة الإضرابات الحالية النقاش حول أوضاع المعارضين الموقوفين في تونس، في وقت تحظى فيه قضية الشابي باهتمام حقوقي وإعلامي متزايد، خصوصا بالنظر إلى سنه وما أُعلن عن تدهور وضعه الصحي أثناء الإضراب.
