المنصوري تربك حسابات أسلافها.. حسم سريع وسابقة دستورية في تشكيل الحكومة

لم تنتظر فاطمة الزهراء المنصوري طويلا لتبعث بإشاراتها الأولى من رئاسة الحكومة. ففي وقت ما تزال فيه تجارب تشكيل الحكومات السابقة تستحضر ما رافقها من مفاوضات شاقة وتعثرات سياسية، جاء الاستقبال الملكي يوم الأربعاء 14 أكتوبر ليضع مسار تشكيل الحكومة الجديدة في واجهة المشهد، حاملا معه سابقة لم تُسجّل منذ إقرار دستور 2011.
فقد استقبل الملك محمد السادس رئيسة الحكومة المكلّفة بالقصر الملكي بالرباط، حيث أطلعته على مختلف المراحل التي قطعها مسار تشكيل الحكومة. وهي إشارة لافتة، ليس فقط بسبب مضمونها، بل أيضا لأنها تضع الرأي العام أمام مشهد مختلف عن المألوف في تدبير مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية.

حين تتحول السرعة إلى عنوان سياسي

إذا كان عبد الإله بنكيران قد اصطدم، خلال تجربته الثانية في تشكيل الحكومة عقب انتخابات 2016، بأزمة سياسية انتهت بإعفائه في مارس 2017، وإذا احتاج سعد الدين العثماني إلى استكمال مفاوضات تشكيل أغلبيته بعد تكليفه في مارس من السنة نفسها، فإن تجربة عزيز أخنوش عقب انتخابات 2021 ارتبطت بدورها بمفاوضات انتهت بالإعلان عن الحكومة في أكتوبر من العام ذاته.
تأتي المنصوري اليوم في سياق سياسي مختلف، لكن المقارنة مع أسلافها تفرض نفسها من زاوية إيقاع المشاورات وطريقة تدبيرها. فسرعة الحسم، متى تأكدت باكتمال تشكيل الأغلبية والاتفاق على مكوناتها، لا تكون مجرد تفصيل إجرائي، بل قد تتحول إلى عنصر في تقييم قدرة الأحزاب على تجاوز خلافاتها وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.

رسالة ملكية تتجاوز بروتوكول الاستقبال

الأهم في بلاغ الديوان الملكي ليس مجرد استقبال رئيسة الحكومة المكلّفة، بل التنصيص على أنها أطلعت الملك على مختلف المراحل التي قطعها مسار تشكيل الحكومة.
وخلال اللقاء، أعرب الملك عن متمنياته للمنصوري بالتوفيق والنجاح في مهمتها، مؤكدا ضرورة التعبئة الشاملة والأداء الحكومي الجاد والمسؤول، في مواجهة الرهانات والتحديات والانتظارات المطروحة على مختلف المستويات.
وبين سرعة المشاورات، ودلالات الاستقبال الملكي، وانتظارات المغاربة من الحكومة المقبلة، تجد المنصوري نفسها أمام اختبار يتجاوز تشكيل الأغلبية: تحويل الانطلاقة السريعة إلى عمل حكومي ملموس، قادر على الاستجابة للأولويات الاجتماعية والاقتصادية، واستعادة الثقة في المؤسسات السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *