بوعلام صنصال من الرباط: المغرب قوة صاعدة تعيد تشكيل المشهد المغاربي

في أوّل ظهور أكاديمي له بالرباط، أشاد الأكاديمي والروائي الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال بالطفرة التنموية الشاملة التي يعيشها المغرب، مؤكدا أن المملكة باتت قطبا صاعدا يفرض جاذبيته الاقتصادية والثقافية والجمالية على الساحة الدولية بفضل رؤية استراتيجية واضحة.
اللقاء الذي استضافته كلية الآداب بالرباط، الاثنين 2 نونبر 2026، شهد نقاشا عميقا حول منجزات صنصال الأدبية ودور المثقف في التغيير. واستحضر الحاضرون الخلفية السياسية للاعتداء الذي طال الكاتب إثر توقيفه بالجزائر على خلفية تصريحاته الشهيرة حول التاريخ الحدودي للمنطقة، ليعيد التأكيد من قلب العاصمة المغربية على سلطة الكلمة ودور الأدب في مد الجسور وتفكيك المسكوت عنه.
وتأتي مشاركة الأديب الجزائري بالمغرب عقب محنة شخصية وسياسية عصيبة، جراء قضائه عدة أشهر قيد الاعتقال بالجزائر عقب توقيفه بمطار العاصمة في نونبر 2024، بناء على مواقفه الجريئة بشأن الحدود التاريخية المغربية الجزائرية. وصدر بحقه حكم بالسجن 5 سنوات قبل أن يستفيد من عفو رئاسي أُعلن عنه في نونبر 2025، ليرحل بعدها إلى فرنسا.
وخلال حواره مع طلبة الجامعة، استعرض صنصال محطات من تجريته الإبداعية ومساره الفكري، مشددا على أن الفعل الكتابي يتجاوز البعد الجمالي ليكون أداة لإيقاظ الضمائر وصقل التفكير النقدي وتداول الأفكار، ناهيك عن مساهمة النخب الفكرية في بناء جسور التوافق بين الشعوب.
واستعرض اللقاء محطات مفصلية من مؤلفاته الشهيرة، من بينها “قرية الألماني”، و”شارع داروين”، و”2084: نهاية العالم”، و”الأسطورة”، فضلا عن إصداره “اللغة الفرنسية، لنتحدث عنها!” الذي يناقش فيه واقع وتموقع اللغة الفرنسية في الفضاء المغاربي.
وتعود جذور محاكمة صنصال إلى تصريحات أدلى بها لإعلام فرنسي في أكتوبر 2024، أكد فيها أن أجزاء واسعة من غرب الجزائر كانت تاريخيا أرضا مغربية، مسميا مدنا كـ وهران وتلمسان ومعسكر، ومشيرا إلى أن الاستعمار الفرنسي قام بإعادة رسم الحدود وضم تلك المناطق للجزائر، كما انتقد دعم السلطات الجزائرية لجبهة البوليساريو لاستهداف استقرار المغرب. وهي المواقف التي أثارت حفيظة النظام الجزائري ليوجه له تهمة “المساس بالوحدة الوطنية” وفق المادة 87 مكرر، ويعتقله ثم يقضي بعقوبة 5 سنوات سجنا نافذة في مارس 2025، قبل إخلاء سبيله بموجب عفو رئاسي في نونبر من السنة ذاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *