أحالت الولايات المتحدة الأمريكية إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي نسخة منقحة من مشروع القرار بشأن الصحراء المغربية، أدخلت تعديلات على عدد من مقتضيات المسودة الأولى، دون المساس بمرتكزها السياسي الأساسي، المتمثل في اعتماد مقترح المغرب للحكم الذاتي الموسع والمحين أساسا وحيدا لمواصلة المفاوضات، في انتظار التوافق على الصيغة النهائية للقرار المرتقب يوم الجمعة 30 أكتوبر الجاري.
وجاءت النسخة الجديدة، التي أعدتها واشنطن بصفتها حاملة القلم في الملف، عقب المشاورات التي امتدت من 16 إلى 26 أكتوبر، محتفظة بالإحالة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، وبالإشارة إلى تنامي دعم الدول الأعضاء للمقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ورغم احتفاظ المشروع بالمبادرة المغربية في صدارة المسار التفاوضي، خففت واشنطن من حدة صياغة المسودة الأولى، إذ استبدلت وصف الحكم الذاتي بأنه «الحل الوحيد القابل للتطبيق» بعبارة «الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، مع التأكيد أن المقترح المغربي الموسع والمحدث يظل «الأساس الوحيد» للتفاوض بشأن تسوية مقبولة من الطرفين.
كما جددت الوثيقة دعمها للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، ورحبت بجهود الولايات المتحدة في تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة في واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا. ودعت الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة في العملية السياسية، مع توسيع مشاورات دي ميستورا لتشمل فاعلين صحراويين من داخل الإقليم ومخيمات تندوف والشتات.
ومن أبرز الإضافات الجديدة إدانة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، والتشديد على ضرورة الالتزام الصريح وغير المشروط بوقف الأعمال العدائية، تفاديا لأي تصعيد يهدد المسار السياسي. وأعرب المشروع أيضا عن قلق بالغ إزاء استمرار معاناة اللاجئين في مخيمات تندوف وتدهور أوضاعهم الإنسانية، داعيا إلى حلول دائمة وطوعية، وإلى استكمال تسجيل اللاجئين خلال ستة أشهر، تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووفقا للقانون الدولي.
وعلى مستوى بعثة «المينورسو»، تخلت النسخة المنقحة عن الانتقال التلقائي إلى بعثة سياسية جديدة ابتداء من فاتح ماي 2027. وقررت تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع اعتماد اسم «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» ابتداء من فاتح نونبر 2026.
وطلب المشروع من الأمين العام تقديم مقترحات مفصلة، قبل 30 يناير 2027، بشأن هيكل البعثة ومواردها وملاكها الوظيفي، بما يشمل تقليص عدد الأفراد النظاميين وإغلاق بعض المواقع أو دمجها. على أن يحتفظ مجلس الأمن بسلطة البت في مستقبل البعثة، بما في ذلك احتمال تغيير ولايتها، بناء على تطورات العملية السياسية.
وتؤكد هذه التعديلات أن واشنطن استجابت لبعض الملاحظات المتعلقة بصياغة الحل ومستقبل البعثة الأممية، دون تغيير الإطار السياسي العام للمشروع، الذي يضع الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحدث في قلب المفاوضات. وتظل الصيغة النهائية رهينة المشاورات بين أعضاء مجلس الأمن، قبل التصويت المرتقب في 30 أكتوبر الجاري.
