أعلن الرئيس الكولومبي المنتخب، أبيلاردو دي لا إيسبرييا، عزمه إحداث تحول جذري في السياسة الخارجية لبلاده، مؤكدا أنه سيقطع العلاقات الدبلوماسية مع كل من كوبا ونيكاراغوا فور توليه مهامه في السابع من غشت المقبل، في خطوة تعكس القطيعة مع نهج سلفه اليساري غوستافو بيترو.
لكن ما يلفت الانتباه قرار الرئيس المنتخب إغلاق سفارة بلاده في الجزائر أيضا، ضمن خطة واسعة لتقليص التمثيليات الدبلوماسية بالخارج بدعوى ترشيد النفقات وتعزيز ميزانية الأمن.
ويثير هذا القرار تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين بوغوتا وجبهة البوليساريو، التي حظيت خلال السنوات الأخيرة بدعم واضح من الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، المنتمي إلى اليسار، والذي أعاد سنة 2022 العلاقات الدبلوماسية مع الجبهة بعد سنوات من التجميد، في خطوة قوبلت آنذاك بانتقادات مغربية.
ورغم أن أبيلاردو دي لا إيسبرييا لم يعلن حتى الآن أي موقف رسمي بشأن قضية الصحراء، فإن توجهاته السياسية اليمينية، وتقاربه الكبير مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقراره قطع العلاقات مع الأنظمة اليسارية في كوبا ونيكاراغوا، كلها مؤشرات تدفع مراقبين إلى ترجيح مراجعة السياسة الخارجية التي اعتمدها سلفه، بما في ذلك العلاقات مع البوليساريو.
وأكد الرئيس المنتخب، المدعوم من واشنطن، أن حكومته “لن تقيم أي علاقات مع الأنظمة الاستبدادية”، معلنا في الوقت نفسه إغلاق 15 قنصلية و14 سفارة حول العالم، من بينها سفارة كولومبيا في الجزائر، في إطار إعادة هيكلة واسعة للشبكة الدبلوماسية.
وكان دي لا إيسبرييا قد فاز بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية، بعد حملة انتخابية حظيت بدعم علني من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دخل خلال السنوات الأخيرة في خلافات متكررة مع الرئيس الكولومبي المنتهية ولايته غوستافو بيترو.
ويرى متابعون أن وصول رئيس محافظ إلى السلطة قد يفتح الباب أمام إعادة تموضع كولومبيا في عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها قضية الصحراء، خاصة أن الدعم الذي قدمته بوغوتا للبوليساريو ارتبط إلى حد كبير بخيارات الحكومة اليسارية السابقة، وليس بتوجه ثابت في السياسة الخارجية الكولومبية.
ورغم ذلك، يبقى أي حديث عن قطع العلاقات مع جبهة البوليساريو في الوقت الراهن مجرد احتمال سياسي، في انتظار المواقف والقرارات الرسمية التي ستتخذها الإدارة الجديدة بعد تسلمها السلطة مطلع الشهر المقبل.
