لم يكن صباح السبت 13 يونيو 2026 في عين جوهرة، نواحي تيفلت، يوما عاديا. فبعيدا عن ضجيج المدن وصخب السياسة، كان هناك احتفال من نوع آخر: تدشين ملجأ للكلاب والقطط الضالة بمبادرة من المواطنة المغربية زهرة، المقيمة بباريس، والمحامي أنور حجي، عضو هيئة الرباط.
في مدخل الملجأ، كانت لوحات الأطفال تستقبل الزوار. أعمال فنية أبدعتها أنامل صغيرة بتقنية “الكولاج” أطرها الفنان حفيظ البدري، وعُلقت على الجدران وسط أجواء احتفالية دافئة. كان الأطفال يتنقلون بين لوحاتهم بفخر واضح، يشرحون تفاصيلها للزوار، فيما كانت الكلاب تشاركهم بطريقتها الخاصة هذه الفرحة. نباح هنا، وقفز هناك، وذيول لا تتوقف عن الحركة كأنها ترقص احتفاء بميلاد مكان سيغير حياة العشرات منها.
قبل أشهر فقط، كانت معظم هذه الكلاب تعيش في العراء، تبحث عن لقمة بين النفايات أو على جنبات الطرق. كانت تواجه الجوع والمرض والخوف يوميا. أما اليوم، فقد أصبحت تجد مأوى آمنا، وغذاء منتظما، ورعاية بيطرية تحفظ صحتها وكرامتها.
ومن بين المشاهد التي أضفت على الحفل مسحة من الطرافة والإنسانية، وصول سيدة رفقة حفيديها وهما يقودان كلبا. تقدمت نحو زهرة وعرضت عليها أن يستقبل الملجأ الحيوان ليعيش في ظروف أفضل. سألها أحد الحاضرين عن اسم الكلب، فأجابته بعفوية أثارت الابتسامات: “نحن هنا لا نسمي الكلاب”. عبارة بسيطة لكنها كشفت جانبا من العلاقة التقليدية التي ما زالت تربط بعض المغاربة بالحيوانات الأليفة.
اليوم يضم الملجأ نحو 150 كلبا و20 قطة، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي يطرحه انتشار الحيوانات الضالة في المغرب. فالموضوع لم يعد مرتبطا فقط بالرفق بالحيوان، بل أصبح أيضا قضية صحة عامة وأمن جماعي، في ظل تزايد المخاوف من حوادث العض والأمراض المرتبطة بها.
لقد رأى هذا المشروع النور بفضل جهود أفراد آمنوا بإمكانية التغيير. ويبقى السؤال مطروحا: هل ستلتفت السلطات إلى هذه المبادرة وتدعمها، أم سيظل هذا الملجأ جزيرة صغيرة من الأمل وسط بحر من المشاكل التي تنتظر حلولا مستدامة؟
